العلويون وأغبياء ألسنة (4)
داعش أللا إسلامية
الإرهاب النصيري
حقيقة حركة بلاك هوك
التثقيف الشيعي الخاطئ (4)
هذا ماتضمره إيران للعراق
من أكاذيب النظام
المنطق المقلوب
الموت لأمريكا الموت لإسرائيل
المالكي يضعنا على المذبح الإيراني
دعونا نستعمل فكرنا
أدخنة في سماء البحرين
" البرادعي
روسيا الرابح الأكبر
كم عدد قتلى حزب الله؟
القرصنة المعممة!
اختطاف الأب باولو
 
 
 

                      عبدالناصر وعبدالكريم 1

 هناك حقبةمن تاريخنا العربي المعاصر يجهلها كثير من أبناء اليوم ، تلك الحقبة كانت وجود حكم ملكي في العراق وفي مصر قامت في تلك الفترة ضدهما ثورتان قاد الأولى جمال عبدالناصر بينما قاد الثانية عبدالكريم قاسم . وصحيح أن هذين النظامين الملكيين لم يكونا مثاليين ، ولكنهما كانا أفضل بمراحل من حكم الثورات التي دهورت الوضع العربي منذ قيام ثورات الشعارات التي أطاحت بالحكومات التي سبقتها.

هناك ملاحظة لمن عاش فترة الملكية في مصر وفي العراق  ثم عاش فترة مابعدهما ورأى ماكان تعيشه البلدان من عز ورغد قبل الثورتين وبعدهما،فإنه :

أولاً :  يلعن اليوم الذي خرج فيه بمظاهرات سواءً في القاهرة أو في بغداد أو سواهما من الدول العربية لتأييد تلك الثورات التي لم تجر على تلك الدول إلا الخراب والدمار والتخلف والاستبداد إلى وقتنا الحاضر .

ثانياً: إفساح المجال لمؤامرات شيوعية وغربية لاحصر لها للنيل من عالمنا العربي والإسلامي واستعماره ، إضافة إلى تبني الغرب والشرق لزعماء ومذاهب وديانات تعادي العرب والمسلمين السنة الذين يمثلون 90% من العرب . كتبني شاه إيران ثم المعتوه الخميني من بعده للإنقلاب على الشاه وتنصيبه ليكون شوكة في خاصرة المسلمين السنة واستعمار دولهم بعد ترويج دين التشيع المجوسي ،ومثل هيلاسيلاسي في أثيوبيا .

ثالثاً : القضاء على أي زعيم عربي أو إسلامي مخلص مثل اغتيال الملك فيصل وضياء الحق في باكستان إضافة إلى العديد من رجال الدين السنة والزعماء المخلصين وإحلال أنظمة دكتاتورية عميلة مثل نظام عائلة المجرم الكافر حافظ الأسد في سوريا ومن ثم ابنه السفاح بشار الأسد . ومثل المعتوه القذافي في ليبيا ...إلخ

رابعاً: وهم الجكومات الثورية الحاكمة بأن الأمر مستتب بالنسبة لها، بينما الأرض تتزلزل وتميد بها بسبب عدم جديتها بمحاربة الفساد وعدم أخذها بالأسلوب الأسلم لقيادة دولها . دون مراعاة بأن المؤامرات من الشرق والغرب قادرة على إزالة أي حكم ملكي أو غير ملكي واستبداله بغيره، كما تم تغيير الحكم في أفغانستان وإيران ، أو تغيير بعض أشخاص النظام واستبدالها بأخرى مناسبة لهذه الدولة المسيطرة أو تلك مثلما نعيشه في أيامنا هذه في الوقت الحاضر.

وما يهمنا هنا أن نعرض لدراسة مختصرة تلقي الضوء على جانب من ثورتي مصر والعراق والمواطنون المصريون والعراقيون وآباؤنا وأجدادنا معهم كانوا يجوبون الشوارع تأييداً لزعماء تلك الثورات حتى اكتشفوا الآن أنهم كانوا مخدوعين بشعارات ووعود جوفاء من غريمين يكره أحدهما الآخر هما عبالناصر وعبدالكريم قاسم وجروا بلديهما وغيرهما من الدول إلى متاهات وفوضى وقتل وتدمير مما يجعلنا نعتقد أن من أحب ثوراتهما ولا زال حياً  يندم الآن على اليوم الذي أيد به أياً من الثورتين أو سواهما كثورة المعتوه القذافي أو الطاغية المشنوق عصدام حسين وماتلاه من عبيد إيران الذين يحكمون العراق الآن . لو كنا نعيش تلك الفترة لناشدنا الملكيات وحكام الحكم الوراثي الحاليين رغم أخطاءهم الفادحة ، بأن ينتبهوا لأنفسهم وعلى شعوبهم ، فحكمهم ليس مثالياً ولكنه أفضل من حكم مابعد الثورات على أشباههم ،وإذا حدث وإن قامت ثورة عليهم فسيصبح مصير شعووبهم مثل مصير الشعب العراقي والمصري والليبي واليمني ..إلخ في وقتنا الحاضر . نعود بعد ذلك للتنافس بين عبدالناصر وعبدالكريم قاسم فنقول :

عبد الكريم قاسم الماركسي الذي أشعل النار في الناصرية و جمال عبد الناصر الذي اشترك بنفسه في توجيه القذائف الإعلامية المتواصلة ضد قاسم .

لم يلق أحد من الزعماء العرب من هجوم جمال عبد الناصر المتواصل قدر ما لقي عبد الكريم قاسم (1914 ـ 1963) الذي كان رجل العراق الأول (1958 ـ 1963) فقد سلط جمال عبد الناصر مدفعيته الإعلامية بالليل والنهار على عبد الكريم قاسم واشترك جمال عبد الناصر بنفسه في توجيه القذائف التي لم يعهد التاريخ أن يتولاها الرؤساء والملوك بأنفسهم لكن جمال عبد الناصر أخلص في عداوة عبد الكريم قاسم كما لم يُخلص في عداوة أي إنسان آخر ومع أن جمال عبد الناصر هاجم الملك سعود والملك فيصل و الملك حسين بقسوة لفترات من الوقت فإن علاقته بهم انتهت إلى الوفاق، وإلى ما هو أكثر من الوفاق حتى لو كان في هذا الوفاق بعض النفاق لكن علاقته أو خصومته بعبد الكريم قاسم لم تنته إلا بموت عبد الكريم قاسم حين حُكم عليه بالإعدام في ذلك اليوم الذي انقلب عليه فيه زملاؤه.

من باب علم النفس أو السيكولوجي فقد كان جمال عبد الناصر مُحقٌا في موقفه من عبد الكريم قاسم فقد كان عبد الكريم قاسم أكثر منه ثقافة وأكثر منه ارتباطا بالحركة الشيوعية الدولية لأنه كان شيوعيا مُنظٌما وماركسيا حقيقيا ، ولم يكن له علاقة بالإسلام ، كما أنهلم يرتدي عباءة زعيم وطني اضطرته الظروف إلى أن يستعين بالسوفييت من باب الاضطرار، عبد الكريم قاسم أكبر في السن من جمال عبد الناصر بأربع  سنوات لكنه كان في ماضيه العسكري قد وصل إلى ما لم يصل عليه جمال عبد الناصر ، ونجا مما لم ينجُ منه جمال عبد الناصر مما يؤذي تاريخ العسكريين على وجه الخصوص فيما يتعلق بعلاقتهم بالمعارك.

كانت كل الظروف تهيئ لعميل السوفييت عبد الكريم قاسم حاضرا لا يقل شهرة عن جمال عبد الناصر وقد كان شيوعي الاتجاه ولايضمر للعرب ولا للإسلام أي اعتبار ، مما جعله في نزاع مع شعبه، كان جمال عبد الناصر محظوظا بشعب صبور كالشعب المصري على حين كان عبد الكريم قاسم أقلٌ حظا مع شعبه الذي عارضه معارضة  مستحقة، ومع هذا فقد كانت المعركة بين الرجلين تُبشٌر بما لم يكن المنطق يُبشٌر به.

ظهر عبد الكريم قاسم على ساحة العمل السياسي في وقت الذروة من مجد جمال عبد الناصر حين دانت له دولة الوحدة التي كانت قد تأسست قبل أقل من خمسة شهور (أُعلنت الوحدة في 22 فبراير 1958 وقامت ثورة العراق في 14 يوليو 1958)، وعلى ما هو متاح في كل الأدبيات الناصرية المنضبطة فإن جمال عبد الناصر فوجئ بثورة العراق وبدا كما لو أنه لم يكن مستعدا لنصر من هذا النوع المفاجئ..

دولة الوحدة

كانت دولة الوحدة قد جعلت جمال عبد الناصر بين عشية وضحاها على حدود الناتو نفسه، ذلك أن لسوريا حدودا لا يُستهان بها مع تركيا التي هي عضو في حلف شمال الأطلنطي "الناتو" ومع أن تركيا لم تؤذ جمال عبد الناصر في أي شيء، ومع أن عدنان مندريس وقف أوتوماتيكيا مع جمال عبد الناصر ومصر في العدوان الثلاثي في 1956 فإن جمال عبد الناصر المتهور كان حريصا على أن يظهر العداوة مع تركيا وكان يتحرش بتركيا بكل ما يمكن من التحرش لا لشيء إلا ليبدو وكأنه يُواجه أعداء قادرين مرتبطين بالمجتمع الغربي ارتباطا عضويا على نحو ما كان الأمر في علاقة تركيا بحلف الناتو وبالقواعد الأمريكية.

ها هي الثورة تقوم في العراق التي هي نقطة الارتكاز فيما كان يُسمٌى بحلف السنتو وهو المعروف عند العرب في أديباتهم بحلف بغداد، وكان هذا الحلف يضم بريطانيا بالنيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت لا تزال تفضل اللعب من وراء الستار وتقديم المساعدة بطريقة غير مباشرة وكان يضم مع بريطانيا تركيا التي هي عضو بالفعل في حلف الأطلنطي مع بريطانيا ومع أمريكا ويضم مع هاتين الأطلنطيتين ثلاث دول إسلامية هي الباكستان وإيران والعراق ويتخذ من بغداد مقرا له.

معاداة القوميات غير العربية

كان الحلف يُمهٌد لجمال عبد الناصر وللناصرية استنفار كل ما هو ممكن من قاعدة عربية معادية لما سماه بالقوميات غير العربية، وهي للأسف الشديد قوميات مرتبطة بالإسلام أو هي باختصار: قوميات إسلامية، فقد كان هذا الحلف (السنتو) يضم كما ذكرنا دول إسلامية غير عربية هي باكستان وإيران وتركيا وكأنه التجسيد الحي للصورة التي لجأ إليها خطباء الناصرية ومُنظٌروها لدول وصفوها زورا بأنها اجتمعت على العداء للقومية العربية.

وها هي الثورة تحدث في العراق فتكون هذه الثورة العراقية مضطرة بحكم طبائع الأشياء (حتي لو لم تقتنع) إلى أن تخرج من حلف السنتو وإلا ما كانت ثورة ولا ثورة عربية ولا ثورة تقدمية.. ثم هي مضطرة بحكم طبائع الأشياء مرة أخرى أن تقترب من القاهرة وهي العاصمة التي لم تعد تضم مصر وحدها وإنما أصبحت تضم الدولتين العربيتين المحوريتين مصر وسوريا، ومن الحق أن  عبد الكريم قاسم ونظام  عبد الكريم قاسم أنجز هاتين الخطوتين في سرعة البرق، وأصبح جمال عبد الناصر في لمح البصر وقد خلا الجو له من حلف بغداد ومن نوري السعيد ومن هذه الصورة التي كان لا يفتأ يُندٌد بوجودها.

عندئذ نشأت نواة أكبر مشكلة  من مشكلات الفكر السياسي التي واجهت العالم العربي في تاريخه الحديث والمعاصر وهي أن  جمال عبد الناصر بنظامه ودعاوى هذا النظام لم يكن قادرا على أن يستفيد من هذا الوضع الجديد الذي أحدثه وجود الوحدة في دمشق ووجود الثورة في بغداد، ذلك أن الرئيس جمال عبد الناصر ونظام  جمال عبد الناصر كان لا يزال قطريا إلى أبعد حد، مركزيا إلى آخر مدى ولم يكن يعرف أي معنى من معاني التعاون ، فلم يكن يعرف الاندماج ولا الاستيعاب ولا الإيثار ولا التبادل ولا الاصطفاف ولا روح الفريق ولا روح الجماعة.

كان نظام جمال عبد الناصر كما كان جمال عبد الناصر نفسه سُلطويا إلى أقصى حدود السلطوية ومركزيا إلى أقصى حدود المركزية ومتمركزا حول ذاته إلى أقصى حدود التمركز، كان بلغة العلم البيولوجي ارتكازيا بلا قدرة على الجذب، كما كان متراكزا بدون أي قدرة على الامتداد أو الاستطالة أو التمدد أو الاتساع.

أن يطيع وأن يصدق

كان هذا التوصيف الفيزيقي - البيولوجي هو أصدق وصف لحالة جمال عبد الناصر في تعامله مع عبد الكريم قاسم، كان يتصور أن على عبد الكريم قاسم أن يُطيع وأن يستأذن وأن يخضع وأن يصفٌق وأن يمدح وأن يقتدي وأن دوره في الحياة لا يتعدى الطاعة والخضوع والاقتداء مع قدر من الاستئذان في التصفيق الحاد والمديح المتكرر.. ولم يكن الكادر الماركسي لعبد الكريم قاسم المعادي للعروبة وللإسلام قادرا على القبول بمثل هذا حتى لو أنه كان لا يملك قوت يومه فما بالك وقد تسلم دولة ذات مقدرات عظيمة في ثرواتها وتاريخها وكوادرها وخبراتها وبنيتها وموازنتها ودخولها؟ وما بالك وقد وجد تنظيما يسنده بالكلمة والسلاح وبالرؤية والمناقشة وهو النظام السوري الذي كان النصيريون والشيوعيون يوجهونه من خلف ستار ليقضوا على العرب والمسلمين ، وما بالك وقد وجد أن الروابط بين العراقيين والسوريين تجعلهم قد أدركوا مدى ما يختلف به السوريون مع  جمال عبد الناصر وما ينصحون به العراقيين من تجنب لجمال عبد الناصر وجبروته الذي هو كفيل بأن يجعل من بغداد عاصمة مقهورة على نحو ما أصبحت ـ حسب ادعاءهم ـ  دمشق مقهورة وتعاني القهر لكي تبقى القاهرة وحدها مقررة وقاهرة.

هكذا وجد جمال عبد الناصر نفسه أمام جماهيره العربية عاجزا عن أن يضيف إلى أمجاده البطولية من خلال العراق، صحيح أن الثورة لقيت ترحيب جمال عبد الناصر ونظام جمال عبد الناصر وجهازه الإعلامي لكن الترحيب لا يعني الملكية ولا الاستيلاء وإنما يتطلب من جمال عبد الناصر ما لم يكن قادرا عليه من المضي خطوات في سبيل الأخوة والصداقة بينما هو يعيش دور الزعامة المركٌبة التي لا يُرضيها إلٌا   شيء واحد هو اتساع قاعدتها في الأرض التي تحكمها وفي الجماهير التي تؤمن بها. مثلما هو الحال مع نظام التشيع المجوسي الإيراني الحالي  الذي جاء به الهندوسي الأصل الخميني والذي يبتسم للعرب وللمسلمين سنة وشيعة في الظاهر ولكنه متسلط واستعماري ويخبئ لهم خنجراً ليطعنهم به في اللحظة المناسبة.

 

                            يتبع

                   عساف الجوادي

 

 

 

   
 
ألبطانة الصالحة أيها الحكام
البساسيري
الأقليات المسلمة
إختلاف الآثمين
عبدالناصر وعبدالكريم 2
عبدالناصر وعبدالكريم 1
دَولَة الفَاطِميّين الملعونين 2
دَولَة الفَاطِميّين الملعونين 1
ناطوري كارتا
زعماء صفع الوجوه
أوباما وداعش وإيران
الموسوي ينتقد الخميني
اللعنات تلاحق عمر حميدة
يويتوب يونيو2021
وجاء دور الإسلام .
سماع القرآن الكريم على الإنترنت
 13/06/2021 03:13:08 ص  

 

 

كل الحقوق محفوظة لموقع أحباب الصادق 2012 ©
 لا يتحمل الموقع مسئولية الاراء المنشورة ولا تعبر تلك الاراء بالضروة عن رأي اصحاب الموقع