العلويون وأغبياء ألسنة (4)
داعش أللا إسلامية
الإرهاب النصيري
حقيقة حركة بلاك هوك
التثقيف الشيعي الخاطئ (4)
هذا ماتضمره إيران للعراق
من أكاذيب النظام
المنطق المقلوب
الموت لأمريكا الموت لإسرائيل
المالكي يضعنا على المذبح الإيراني
دعونا نستعمل فكرنا
أدخنة في سماء البحرين
" البرادعي
روسيا الرابح الأكبر
كم عدد قتلى حزب الله؟
القرصنة المعممة!
اختطاف الأب باولو
 
 
 

الثورة أكلت والدها

بقلم الكاتب الإيراني عطاء الله مهاجراني

هناك قصة للكاتب المعروف محمود دولت آبادي بعنوان «الكولونيل» يقوم فيها البطل بترديد جملة مرات كثيرة، ويطالب نفسه بألا يندهش أبدا من أي شيء، قائلا: «أنا أحاول منذ فترة ألا أشعر بالدهشة لرؤية أي شيء أو سماع أي شيء. يتعين علي ألا أتعجب أو أندهش».

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف لنا ألا نندهش؟ وكان الزعيم الفرنسي الثوري جورج دانتون قد قال ذات مرة إن الثورة تأكل أولادها، ولكن عندما ننظر إلى هاشمي رفسنجاني وإيران، سنكتشف أن الثورة قد أكلت والدها في حقيقة الأمر! ما هو الخطأ الذي يحدث في إيران؟ لقد اقتبست تلك الكلمات من دانتون، ولكن هناك أوجه شبه أخرى بين الثورتين الفرنسية والإيرانية، فعلى سبيل المثال، هناك شبه بين رفسنجاني وخامنئي من جانب وبين دانتون وروبسبير من جانب آخر.

وكان دانتون، الذي ولد عام 1759 ورحل عن عالمنا في الخامس من أبريل (نيسان) 1794، قيادي بارز في المراحل الأولى للثورة الفرنسية وأول رئيس للجنة السلامة العامة، كما كان المحرك الأساسي لإطاحة الملكية وإقامة أول جمهورية فرنسية، قبل أن يتم إعدامه بالمقصلة على أيدي مؤيدي الثورة نتيجة اتهامه بالفساد والتساهل مع أعداء الثورة.

وقبيل إعدامه مباشرة، صرخ دانتون قائلا: «روبسبير، سوف يأتي عليك الدور». وبالفعل تحققت نبوءة دانتون، حيث لم يمض سوى أربعة أشهر إلا وجرى إعدام روبسبير بالمقصلة أيضا. لقد كان دانتون ذا شأن أكبر من روبسبير – ولد في مايو (أيار) 1758 ورحل عن عالمنا في يوليو (تموز) 1794 – وبالمثل فإن رفسنجاني ذو شأن أكبر من خامنئي. وعلاوة على ذلك، لعب دانتون دورا حاسما في الثورة الفرنسية، بالمثل كان دور رفسنجاني في الثورة الإيرانية أهم وأقوى من دور خامنئي.

في الثورة الفرنسية، بدأت لجنة الأمن العام في إدارة السياسة الداخلية للبلاد، وأصبح الذعر والإرهاب بمثابة سياسة قانونية بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها في الخامس من سبتمبر (أيلول) 1793، في إعلان جاء نصه كالتالي: «لقد حان الوقت لأن تكون العدالة فوق كل الرؤوس، كما حان الوقت لإرهاب وترويع جميع المتآمرين، ولذا بدأ المشرعون في التعامل مع الإرهاب على أنه أولوية قصوى. دعونا نكون في ثورة دائما، لأن الثورة المضادة تحاك في كل مكان من قبل أعدائنا. يجب أن يحوم نصل القانون فوق رؤوس جميع المذنبين».

وبالمثل، تستخدم الحكومة الإيرانية وسائل الإعلام المرئية والصحافية المملوكة للدولة كمقصلة للمعارضين. وكان پرويز کيمياوي، وهو مخرج وكاتب سيناريو ومحرر إيراني وأحد أبرز صناع السينما الإيرانية خلال القرن العشرين، قد أخرج فيلما رائعا عام 1973 بعنوان «المغول». وفي هذا الفيلم، قارن كيمياوي بين هجوم المغول على إيران في القرن الثالث عشر وبين هجوم التلفاز في القرن العشرين. وفي أحد المشاهد الرائعة في هذا الفيلم، تم تصوير شاشة التلفاز وكأنها نصل المقصلة. ما أود أن أقوله هو أن الشخصيات الوطنية والإصلاحيين والمفكرين يقتلون يوميا على أيدي وسائل الإعلام الحكومية. لقد تحولت وسائل الإعلام المملوكة للدولة إلى فريق من الإرهابيين يتم تنظيمهم من قبل الحكومة. وكما كتبت في مقالي الأخير، فقد وصفت وسائل الإعلام رفسنجاني بأنه «خائن البلاد والثورة». ويعني هذا أننا نشاهد تكرارا لما حدث في الثورة الفرنسية، وهذه المرة يلعب خامنئي دور روبسبير من خلال قتل صديقه رفسنجاني.

يعلم الجميع جيدا أن مجلس صيانة الدستور يعمل تحت إشراف خامنئي، وأن المجلس لا يملك القدرة ولا السلطة لإطاحة رفسنجاني من السباق الرئاسي من دون الحصول على موافقة خامنئي. وفي هذه المرة، ذهب مدير قوات الأمن، ونائبه القائد الأعلى للحرس الثوري الإيراني إلى مجلس صيانة الدستور، وقاما بتغيير قرار مجلس صيانة الدستور. من الواضح أن خامنئي كان يدير الخطة من وراء الستار.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الذي جعل خامنئي يغلق ملف رفسنجاني؟ من الجدير بالملاحظة أن رفسنجاني كان هو من قدم خامنئي كعضو في مجلس قيادة الثورة عام 1978، كما كان هو من دفع بخامنئي كمرشد أعلى عقب وفاة آية الله الخميني، وهو ما يظهر أن خامنئي كان دائما ما يعتمد على رفسنجاني. وتظهر الخبرات الهائلة لرفسنجاني أنه أقوى من خامنئي، سواء من الناحية النظرية أو العملية، حيث شغل رفسنجاني الكثير من المناصب البارزة، فكان رئيس الأركان خلال الحرب العراقية الإيرانية ورئيس البرلمان الإيراني خلال الفترة بين عامي 1980 و1989، ورئيس مجلس خبراء القيادة حتى عام 2011. وبناء على ذلك، قرر خامنئي إطاحة رفسنجاني من المشهد السياسي في إيران من خلال برنامج طويل ومعقد كالتالي:

1 - تمت إطاحة رفسنجاني من قبل مجلس خبراء القيادة واستبداله بآية الله مهدوي، وهو رجل مسن لا يقوى على الوقوف على قدميه ويستخدم كرسيا متحركا!

2 - تم إلقاء القبض على ابنته فائزة رفسنجاني، التي تتسم بالشجاعة والاحترام، وسجنها لمدة 6 أشهر.

3 - تم اعتقال نجله الثاني مهدي، فور عودته من المملكة المتحدة، قبل أن يتم الإفراج عنه بعد مرور شهرين، وينتظر هذه الأيام موعد محاكمته.

4 - بدأ التلفاز ووسائل الإعلام شن حملات قوية على رفسنجاني، وكما أوضحت سابقا فإن الإعلام خاضع لسيطرة الحكومة والحرس الثوري.

5 - بمجرد ترشحه للانتخابات، زادت الحملات الموجهة ضده، وبعث نحو 100 نائب بالبرلمان برسالة إلى مجلس صيانة الدستور يطالبونه باستبعاد رفسنجاني من سباق الانتخابات.

6 - في الحادي والعشرين من مايو (أيار)، أطاح مجلس صيانة الدستور رفسنجاني من الانتخابات المقرر انعقادها في الرابع عشر من يونيو (حزيران).

7 - يوم الجمعة الموافق الرابع والعشرين من مايو، أعلن جميع خطباء المساجد عن دعمهم لقرار مجلس صيانة الدستور. ومن الواضح للغاية أنهم جميعا كانوا يقرأون بيانا للحكومة تمت كتابته في مكتب خامنئي نفسه.

والآن، نحن أمام سؤال مهم للغاية، وهو: هل أغلق خامنئي ملف رفسنجاني إلى الأبد؟ يبدو الأمر بالنسبة لي أن رفسنجاني قد سطر تاريخا حافلا في إيران، فهو سياسي محنك ورجل دين بارز كتب أحد أفضل التفاسير للقرآن الكريم، كما لعب دورا بارزا في تاريخنا المعاصر، وسوف يرحل عن المشهد السياسي وهو مرفوع الرأس. وبصفة شخصية، أشعر بالفخر لأنني كنت نائب رفسنجاني لمدة ثماني سنوات. وبقي لنا أن نتذكر كلمات دانتون وهو يقول إن الدور قادم على روبسبير!

التعليــقــــات

adnan، «فرنسا ميتروبولتان»، 27/05/2013

هو من القلائل الذين يجمعون بين الدين والسياسة رجل متزن في قراراته ، اما التشبيه بين الثورة الفرنسية والثورة
الايرانية فهناك اختلاف بالرمز وهو (وروبسيبر) لم يكن رجل مقدسا وانما مجرد قائد ، اما السيد علي خامنائي يعتبر
مرجعا دينيا يقلده معظم الشعب الايراني ، فحتى قادة الجيش يدينون بالولاء له دينيا والمرجع عندما يصدر فتوى فعلى
المقلد ان ينفذ مهما كان منصبه او تدرجه الوظيفي، لكن في هذا الوضع المتازم والعزلة الدولية التي تمر فيها ايران كان
من مصلحتها الدولية والاقليمية باسناد القيادة لهذا الرجل الذي يمتلك الحنكة السياسية والعلاقات الطيبة مع الدول العالمية
والاقليمية خاصة والذي ربما يعيد الثقة والعلاقات المتوترة بين ايران والدول العربية ويزيل التشنج الطائفي الذي اخذ يطفو
على السطح والذي سوف يدفع الجميع نحو الهاوية، فالثورة التي تاكل والدها تكون عاقة وبالتالي سينالها سخط الله وانعدام
رضى البشر والمجتع بصورة عامة ، وان مصدر قوة الثورة والحاكم الشعب فيجب على القادة كسب ود الشعب بخدمته
وليس ادخاله في حروب خاسرة.

 

شاكر علي-الامارات، «الامارت العربية المتحدة»، 27/05/2013

السيد مهاجراني..تحية طيبة ومقال مدروس بعناية فائقة لتحليل الحالة الايرانية بقيادة خامنئي الذي يقود السفينة الى بحر
الظلمات. تخوفك يا استاذ واضح جدا وانذارك(وبقي لنا أن نتذكر كلمات دانتون وهو يقول إن الدور قادم على روبسبير! )
هي حقيقة واقعة باذن الله تعالى لامحال، الحرس الثوري يطوق كل شيء من خامنئي نزولا ومن لايسير في ركبهم فهو اما
خائن او مندس او خارج عن الملة،نجاد ادرك ذلك في السنتين الاخيرتين من فترة رئاسته ولكن لم يستطع ان يغير اي
شء، مصلحي وسليماني وباقي العصابة هم من سيصنعون الاسس الصحيحة لازالة هذه العنجهية الطائفية المقيتة(
ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)،مابني على باطل فهو باطل لامحالة وانت يا استاذ قبل غيرك تعي مدى البطلان
الذي يدعيه هؤلاء العتاة الذين سيذهبون باذنه تعالى الا لاعودة ، ماذا تتوقع من امة عدد الناس فيها تحت خط الفقر 35%
من شعبها وعملتها بدون قيمة وتحشر انفها الملوث بجميع الفيروسات في محيطها وهي تكذب بمعاداتها الغرب وتستعد
لفرض هيمنتها على العرب فقط ومعروفة الاسباب. سترى ياسيدي بام عينيك مستقبل هذا السرطان وان غدا لناظره قريب.

 

         المنظمة العالمية للدفاع عن أهل السنة

 

 

 

 

التعليقات
محمد الشمالي
الكويت

الاخوة الافاضل / جزاكم الله كل خير على الموضوع الممتاز واشكر كاتب هذا المقال على هذا الرد الجيد لان كاتب هذا المقال فاهم جيدا كل ما يدور في عالمنا العربي وانتهز هذه الفرصة كي اشكر القائمين على هذا الموقع الجيد 

عمرو أحمد
مصري مقيم بقطر

السلام عليكم السادة الافاضل والمفكرين/ اصحاب الموقع  بصراحة موقعكم مية مية والمواد فيه جيدة جدا وعلى وجه الخصوص هذه المادة الجيدة بجد الف شكر

أبواحمد
البحرين

اخواني هذا الموضوع جيد وممتاز يستحق شكر للكاتب وشكر خاص لاصحاب الموقع الجيد واتمني لكم مزيد من التوفيق  

على احمد
الكويت
جزاكم الله كل خير على هذا الموضوع
إضافة تعليق
  الاسم
  البلد
التعليق
 

 

   
 
الحرب على الإسلام 2
الحرب على الإسلام 1
الوثائق السرية الخطيرة
ذوقوا عدل الحكومات الشيعية 34
نظام اللطم المنبوذ
ميليشيات إيران الإلكترونية
هلع إيراني
ذوقوا عدل الحكومات الشيعية 32
وثيقة سرية
تعزية وتنويه
نيسمان
الملف اليمني
الشيخ علي سعيدي
نكبة نساء الشيعة اللبنانيات
مهدي حسان أبو حمدان
سماع القرآن الكريم على الإنترنت
 17/10/2018 01:05:39 م  

 

 

كل الحقوق محفوظة لموقع أحباب الصادق 2012 ©
 لا يتحمل الموقع مسئولية الاراء المنشورة ولا تعبر تلك الاراء بالضروة عن رأي اصحاب الموقع